أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
296
نثر الدر في المحاضرات
جلس أعرابيّ وأعرابية ، طائي وطائية ، فأكلا من التّمر ، وشربا من اللبن فقال الرجل : أنحن أشبع يا أمّ فلان أم معاوية ؟ فقالت : نحن أشبع ، وهم أكسى ! ركب شيخ من بني تميم سفينة ومعه ابن له ، وفي السفينة ، جماعة نسبهم الشيخ فإذا كلّهم من الأزد ، فأخذ الشيخ حديدة ، وجعل ينقر بها السفينة فقال له ابنه : يا به ما تصنع ؟ قال : أخرقها ، قال : إذا تغرق ! قال : يا بني : ألا ترضى أن أغرق أنا وأنت وثمانية عشر رجلا من الأزد ؟ ! كان أعرابي إذا توضّأ ، غسل وجهه قبل استه ، فقيل له في ذلك ، فقال : لا أبدأ بالخبيثة قبل الطّيبة . قال بعضهم : أتيت لخما وجذاما ، فكانوا يقدّمون العروس ، فصلّى بهم سبعة أيام ، فقلت لهم : ما هذه السّنّة ؟ قالوا : أما سمعت اللّه يقول في كتابه : كاد العروس أن يكون ملكا . قال الأصمعي : عذلت أعرابيّا في الكذب ، فقال : واللّه إني لأسمعه من غيري ، فيدار بي من شهوته . كان بعض الأعراب يأكل ومعه بنوه ، فجعلوا يأخذون اللحم من بين يديه ، فقال : يا بنيّ إن اللّه تعالى يقول : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما [ الإسراء : 23 ] ، لأن تقولوا لي « أفّ » ألف مرة ، إذ في كلّ مرّة سبعون انتهارا ، أهون عليّ ممّا تفعلون . قال بعضهم : سمعت أعرابيا يقول في صلاته : اغفر لي ولمحمد فقط ، وأسألك تعجيل حسابي قبل أن يهلك الخلق . قيل لأعرابيّ : ما طعم اللّبن ؟ قال : طعم الخير . قال أعرابيّ : خطب منا رجل مغموز امرأة مغموزة فقيل لوليّ المرأة : تعمّم لكم فزوجتموه ، فقال : إنا تبرقعنا له ، قبل أن يتعمّم لنا . قدّم بعضهم الصلاة على امرأة كانت فاسدة فقال في الدعاء : اللّهم ! إنها كانت تسيء خلقها ، وتعصي بعلها ، وتبذل فرجها ، وتحزن جارها ، فحاسبها حسابا أدقّ من شعر استها !